قصيدة لأحد أسري سجن الوادي في مصر
10/07/26 04:41:24


 


قصيدة لأحد الأسري في سجن الوادي الجديد في مصر

 

يوم الفراق تفرقت اشجاني * * * وتجمعت في لحظة وثواني
يوم الرحيل جراحنا لم انسها * * * بل أصبحت أنشودتي ألحاني
ياوادي الألام كنت حكاية * * * ممزوجة بحقائق ومعاني
لم أنسها لم أنس يوما فردها * * * بل إنها محفورة بكياني
سأظل أذكرها وأذكرعيشها * * * ويحدث الجيل الفريد لساني
ياواديَ الآلام والأنات هل * * * انساك أنسى ساعة الأحزانِ
أنت الذي أبكيتنى أدميتنى * * * وكسوتنى بالذل كم أشقاني
أطعمتنى غصاً مريراً طعمهُ * * * وسقيتني كدراً مع الحرمانِ
وأذقتنى الألم المسجل فى دمي * * * مازال يكوي ذكره شرياني
جردتني من آدميتي التي * * * هى شامة وعلامة الإنسان
جردتنى حتى الثياب ولاحيا * * * فكم قبيح فيك قد أعراني
لم أنس أياما حرمت أمانها * * * ومنعتني التكبير فى الآذانِ
ومنعتني طعم الصلاة أذوقها * * * لم ترعها يا أحقر الودياني
ومنعتني القرآن أنظر نقشهُ * * * مزقتهُ في حدة بعيانِ
ومنعتنى العلم الذي هو نورنا * * * وأردتني وجهالة سيان
ومنعتني حتى الهواء تنفسه * * * أنا قد نسيت حقيقة الإنسان
وحجبتني بالنفي عن دنيا الورى * * * وبلوتني بالتيه والنسيانِ
ومنعتني حتى الدواء لعلتي * * * وأصبتني بالداءِ والأدرانِ
فطبيبك المشحون يقطرغلظة * * * كم سبني بل بالقبيح رماني
سأعيش بالذكرى التي خلدتها * * * ذكرى العناء ولوعة الحرمانِ
أنا إن سئلت عن الليالي عشتها * * * فى ساحك المنكوب منذ زمان
لاجبت حتماً بل سأهتف قائلاً * * * سبعٌ من السنواتِ ياسجاني
ماذقت فيها طعم أمن ساعة * * * ما عشت فيها فرحة الوجدانِِ
مانمت فيها قل ببال هادئ * * * أنا ما رأيت بها سوى الأحزانِ
أفراحنا كانت هناك كئيبة * * * قد خالطت دمعاً مع الأشجانِ
ضجت زنازيني وضج جدارها * * * والقيد صاح لقسوة السجانِ
ياوادي آهٍ لو أطعتك مرة * * * لرأيتنى فى الوحل شر مكانِ
أنا ما نسيت الهول كنت أمامهُ * * * يوم الدخول لقلعة الشيطان
يوم الإهانة والشماتة والبلا * * * ممن سقاني الكأس فى غليانِ
وأسقيتني والقيد ينهش فى يدى * * * والسوط ينهش خلفه الهوانِ
عصبت عيني بل أردت عمايتي * * * حتى مشيت كمشية العميانِ
أكرهتنى حتى نطقت بحسرة * * * اني فلانة قوله النسوانِ
أدخلتنى قبراً تليهِ مقابرٌ * * * وتركتني وسلبتني أكفاني
ووجدتني بين الوحوش بغابة * * * نهشت كنهش الكلب فى جثماني
ظهري من الآلامِ يشكو خالقي * * * حتى شكتهم أبطن القدمانِ
كم ظل وجهى للتراب معانقاً * * * ويدوس رأسي كافر علماني
أنا لست أحصى جرمهم وفعالهم * * * قد فاقت الأهوال كل معانِ
أنا قد بحثت عن الأمان فلم أرى * * * إلا صدور الصحبِ والإخوانِ
يلقاني كل منهمو بحنانهِ * * * ويلاقِ عني ركلة القدمانِ
كنا سوياً بالبلاء وإنما * * * يتجرعون معي فوا أحزاني
ياوادي آهٍ لو أطعتك مرة * * * وأطعت فيك عساكر الطغيانِ
كم كنت تدعوني لأترك اخوتي * * * فاخسأ فما أنت الودودَ الجاني
لم أنس قوماً شاركوني محنتي * * * لألقى خباً مكره أعياني
أنسى حنانا ذقتهُ من إخوتي * * * فى ساعة أفقدت كل حنانِ
أنسى المربي والمعلم لي أنا * * * أنسى الذي من فيضهِ أرواني
أنسى بكاء الأهل طيلة حبستى * * * فى سلكك المشئوم كم أبكانى
فبكاؤهم وعناؤهم فى خاطري * * * نار تأجج لا تغيب ثواني
يا وادي آهٍ لو أطعتك مرة * * * لنسيت كل الفضل والإحسانِ
لنسيت إخواني لأشبع غايتي * * * لنسيت من زكى ومن رباني
من كان يرفعني لأدخل جنة * * * من زانني بالعلم والقرآنِ
واليوم أخرج منك يا وادي العنا * * * برحتي وبصحبتي إيماني
وتخلدت ذكراك في خلدي أنا * * * تحيا بنبض القلب في شرياني
ودعتني والجرح يثغب في دمي * * * ضمدتهُ والدمُ ذو جريانِ
من ذا يضمد جرحنا يا وادياً * * * لا يدويه إلا دمُ السجانِ
من يزرع الشوك الكئيب بأرضنا * * * لا لن يجدهُ سوى الحصاد الجاني
يا رب إنك حسبنا في خصمنا * * * فاشي غليلا هاج كالبركان
واجبر قلوباً أكملت في دينها * * * عاشت حياة في الأسى ورهانِ
واغفر لمن ماتوا بوادينا الذي * * * ذقنا بهِ شتى من الألوانِ
واجمعنا يا رب ي جنتك * * * في صحبة الشهداء والعرفانِ
يا رب إني قد دعوتك راجياً * * * شوقي إلى الحور الحسان دعاني
فأرزقني يا رب منك شهادة * * * أحيا بها في ساحة الرضوانِ
وأقبل مصابرتي وصبر عشيرتي * * * وكذاك صبرالصحب والإخوانِ
وأربط على قلبي وقلب صحبتي * * * حتى نحكم شرعة الديانِ
ويعود صوت الحق يحكم جمعنا * * * ساد البلاد عدالة القرآنِ

 

استطلاع
هل ترى مبشرات بنصر الأمة ؟
نعم ، المبشرات كثيرة
لا يوجد مبشرات أبداً

 

  * إننا - في موقع مسلمو ال 48 - نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات ، إلا أن نشر مادة " ما " لكاتب " ما " ، لا يعني بحال ؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول ، و لا يعني ؛ أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته .. و الله الموفق لكل خير .

 * إن مصطلح " مسلمو 48 " جاء للدلالة على ما عُرِف به أهل فلسطين الذين تعرضوا للحملة الصليبية الجديدة التي تجلت بهدم الخلافة الاسلامية مروراً بنكبة سنة 1948 وبقَوا على أرضهم مرابطين ينتظرون فرج الله، وهم جزء لا يتجزأ من أمة الاسلام ، ولا يعني بحال أننا نقر بتقسيمات ما أنزل الله بها من سلطان،

قال الله تعالى : (إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) (الانبياء :92)