|
الحمد لله اسْتِتْماماً لِنِعْمَتِهِ، وَاسْتِسْلاَماً لِعِزَّتِهِ،
واسْتِعْصَاماً مِنْ مَعْصِيَتِهِ، وَأَسْتَعِينُهُ فَاقَةً إِلى كِفَايَتِهِ، إِنَّهُ لاَ يَضِلُّ مَنْ هَدَاهُ، وَلا يَئِلُ مَنْ عَادَاهُ، وَلا
يَفْتَقِرُ مَنْ كَفَاهُ والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه , وعلى من سار على دربه واقتفى أثره , واهتدى
بهديه واستن بسنته , إلى يوم الدين وبعد: لقد اشتدت رياح المكر بأمة
الإسلام في هذه الأيام من قبل هذه الحملة الصهيوصليبية الملعونة , التي اجتاحت العالم الإسلامي وأمته وملّته, خاصة بعدما ردّ المجاهدون أبناء
الطائفة المنصورة على إجرام هذه الحملة بزعامة رأس الأفعى أمريكا , وأصابوها في عقر دارها بغزوتي نيويورك وواشنطن ثأرًا لله ولرسوله وللمسلمين
؛ شيبًا وشبابًا , أطفالًا ونساءً , الذين سالت دماء الملايين منهم على يد كفرة أهل الكتاب وعملائهم في هذا الزمان . ولأن الكفر العالمي ودهاقنته أهلُ مكر وكيد ؛ فقد استعملوا في معاركهم كل
الأساليب والوسائل للصدّ عن دين الله , والحيلولة ما بين الأمة الإسلامية والرجوع إلى مصدر عزها وسؤددها وخلافتها التي تحكم بشرع الله
الكبير المتعال .. وكان من هذا المكر الخبيث الذي تزول منه الجبال ؛ العمل
على تجنيب المسلمين عن مسار النصر والظفر ؛ بمسارات الضرار التي تؤسس على غير تقوى من الله ورضوان , ومسارات السراب الذي يحسبه الظمآن
ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه ! لقد نطق بهذا الأمر الخطير وصدق
وهو كذوب ؛ أحد المسؤولين
البارزين في الـCIA عندما قال : إذا قام لنا ملا عمر أقمنا له ملا برادلي, بعبارة أخرى , كما عبر عنها الداعية المسلم( العولقي ) حفظه الله : يقول, أنتم إذا
لديكم علماء صادقون نحن أيضًا لدينا علماء ولكنهممزيفون, أنتم سترفعون الملا عمر؛ نحن سنرفع من
جهتنا ملا برادلي. هكذا إذا..! وصل الدرس . برادلي ؛ هو عمر نلسون برادلي ؛ "مسلم" , ساعد أمريكا في الحرب العالمية الثانية وأبلى بلاءً "حسنًا " في المفهوم الأمريكي , برادلي
, مظهره إسلامي , وتحركاته إسلامية , وصرخاته إسلامية , لكنه يعمل في خدمة الأعداء من حيث يدري أو لا يدري ؛ إنه يخدم أمريكا وحلف أمريكا وفسطاط
أمريكا ! أليس هذا ما نراه في تسويق أردوغان كقائد للمسلمين في هذه
الأيام , أردوغان الذي زار بوش وعانقه وصافحه , ووقف بوش المدحور يشيد بتجربة "تركيا أردوغان" ؛ كنموذج للعالم الإسلامي , أردوغان الذي يجيد الدور
على مسرح الأحداث فيبكي ويصرخ من أجل المسلمين في غزة ؛ يشارك حلف الناتو الصليبي بقتل المجاهدين وعوائلهم في باكستان وأفغانستان ؛ بل هو الذي يرأس حلف
الناتو في كابل هذه الايام ! إنه صاحب الحكومة التي لا زالت تتمسك بقواعد أمريكا العسكرية في "انجرليك" التي تنطلق منها الطائرات لقتل
المسلمين في أفغانستان والعراق , يحارب المجاهدين ويسلمهم إلى أمريكا رأس الإجرام
في الأرض , واسألوا أردوغان عن المجاهد رودغان , واسألوه عن سفارته في "رمات غان " , واسألوه عن ضيوفه اللئام ؛ عملاء أمريكا ؛
كرزاي والهاشمي وشريف وأوغاد باكستان . يا أهل الإسلام , ويا أهل الفطنة والفرقان ؛ أتنطلي علينا هذه الخدع المكشوفة , والأحابيل الملتوية , والوجبات الموبوءة , والعسل المسموم ,
أليس من الإيمان الحذر والحيطة من الملا برادلي , ومن مشروع برادلي , ومن لقاءات برادلي , ومؤتمرات برادلي , وندوات برادلي , ومقاومة
برادلي , ومظاهرات برادلي , وأساطيل برادلي , وتحقيقات برادلي , وقرارات برادلي , وفضائيات برادلي , وبرامج برادلي , وفتاوى برادلي , فلتحذر الأمة
من هذه المشاريع التي يسوقها الأعداء لصدها عن مشروع الملا عمر , وطريق الملا عمر , وجهاد الملا عمر, ونصر الملا عمر , وأسطول الملا
عمر. لقد عمل
الكفرة على تحييد الأمة عن معركتها الحقيقية التي بها تهزم المعتدين وتدحرهم عن بلاد المسلمين ؛ بمعارك وهمية تفرّغ طاقة الأمة في غير نتيجة , وليبق
الكافر على ماهو من قتل للمسلمين وتشريدهم واحتلال لديارهم والفتك بأعراضهم وتدنيس لمقدساتهم ونهب لثرواتهم , إنها معارك المنديل الأحمر التي
يفتعلها الفارس المغوار المدجج بالسلاح والذي يجتمع من حوله المصفقون والمشجعون في حلبة مصارعة الثيران (مع فارق التشبيه في هذا المثال ).. ومدار معركة
المنديل الأحمر هو تحييد طاقة الثور وهيجانه وعنفوانه عن المعركة الحقيقية وعن الهدف الأول في صراعه ؛ ذاك الفارس المدجج بالسلاح الذي يغرز سلاحه في جسده
ويمزقه تمزيقا ويضرجه بدمائه النازفة ..نعم إنه المنديل الاحمر الذي يأخذ لب الثور الهائج وقوته وعنفوانه وضرباته وصرخاته واندفاعاته ليبعده
عن الهدف الحقيقي في معركته مع ذاك الفارس القاتل المجرم الذي لا يسمع إلا التصفيق والصفير من حوله. في هذه المعركة يتم تحييد الخصم عن أهداف المعركة ؛ باظهارالمنديل الأحمر يلوح به
ذاك الخصم الماكر ليأخذ بلبّ عدوه وتلابيبه , فتنتفخ أوداج الثور وتحمر عيناه ويتطاير الشرر من هجومه , ليوجّه قرنيه الحادّين الخطيرين
نحو الهدف ؛ ويتمزق الهدف ؛ ويتمزق المنديل الأحمر! وتتكرر الهجمات والمعمعات حول المنديل الأحمر حتى تخور القوى وتضعف الهمم ,ليتسنى للفارس المجرم
أن يغرز سهامه كلها في جسد من خارت قواه في معارك المناديل الحمر! ألا يحدث هذا
ويتكرر مع المسلمين عندما يُغيّبون عن معاركهم الحقيقية والحاسمة فيتبعثر جهودهم حول مناديل حمر ملفتة ومثيرة ..أرأيتم كيف تتجمع جماهير الأمة حول مشاريع
حمر ومخططات حمر ومهرجانات حمر ولافتات حمر وللأسف حول جماعات حمر تحوّل المسلمين عن الهدف وتبعدهم عن معركة الملا عمر ؛ وهو يدحر الهجمة
الصهيوصليبية عن الأمة الإسلامية لتعاود دينها ومجدها ويكون الدين كله لله .. نعم أهداف حمر برادالية مشبوهة وموهومة .. أليست الدعوة لإقامة دولة فلسطينية مسخ على حدود ما يسمى ال67 دعوة برادالية ومنديلا أحمر ليلفت الأمة عن
هدفها المشروع وهو إعادة فلسطين إلى كنف أمة الإسلام ! أليست
الدعوة لتحقيق الوحدة الوطنية دعوة برادالية ومنديلا أحمر يلوح به للصدّ عن تحقيق
الوحدة الإسلامية والاعتصام بحبل الله ؛الكتاب والسنة . أليس النداء
بالثبات على الثوابت الوطنية نداءا براداليا ومنديلا أحمر يُصدّ به الناس عن الدعوة
للثبات على الثوابت الربانية القرآنية الشرعية ! علمت الأمة الجريحة ؛ أن الطريق إلى النصر الحقيقي والحرية الحقيقية والتمكين الشرعي الحقيقي لن
يتحقق إذا بقي أبناؤها يلتفتون عن الأهداف الحقيقة بتلك" المشاريع البرادلية " و"المناديل الحمر " التي يلوحون بها في حلبة الصراع التي
تُشغل الأمة في قضايا مشبوهة ومعارك موهومة ؛ تبعثر همتها وقواها فتبقى في ضعفها وهوانها . الأمة اليوم تحتاج إلى المشروع
العملي الرباني الذي يرفع رايات الخلافة القادمة والقدس لها عاصمة ويكون الدين كله لله , يفرح به المؤمنون في الأرض كلها وتفرح به خراسان والصومال
واليمن وجزيرة العزّة , والشام والقدس والجليل وعسقلان وغزّة . أنا ما زال جرح القدس في جنبيّ يعتملُ أبو أسامة الناصري إمام مسجد شهاب الدين - الناصرة شمال فلسطين
المحاصرة 27 جمادى الآخرة 1431 11-6-
2010
|
استطلاع
|
||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
* إننا - في موقع مسلمو ال 48 - نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات ، إلا أن نشر مادة " ما " لكاتب " ما " ، لا يعني بحال ؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول ، و لا يعني ؛ أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته .. و الله الموفق لكل خير . * إن مصطلح " مسلمو 48 " جاء للدلالة على ما عُرِف به أهل فلسطين الذين تعرضوا للحملة الصليبية الجديدة التي تجلت بهدم الخلافة الاسلامية مروراً بنكبة سنة 1948 وبقَوا على أرضهم مرابطين ينتظرون فرج الله، وهم جزء لا يتجزأ من أمة الاسلام ، ولا يعني بحال أننا نقر بتقسيمات ما أنزل الله بها من سلطان،
قال الله تعالى : (إِنَّ
هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً
وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)
(الانبياء
:92)
|